ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

210

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

بيانه بمعنى ما ينفخ فيه عند كمال التسوية ، وهي نفس رحماني « 1 » من عالم الأمر كما قال تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] . وإنما قال رضي اللّه عنه : ولا بد أن يقبل الروح ، ولم يقل لا بد أن يفيض روحا ؛ لأن الأمر من القابل وما بقي إلا قابل ، فافهم . فإن الأمر قبول واقتضاء كما سبق ، ولا تنس الأسلوب والساق إلهيا . إنما قال رضي اللّه عنه : إلهيا ؛ لأن الحكم صدر من مرتبة الألوهية كما قال رضي اللّه عنه ، ومن شأن الحكم الإلهي ، فما ظهر ما ظهر إلا باعتبار اسمه النور ، وهو عين الوجود .

--> ( 1 ) قال الشيخ الكتاني : وقال في « جواهر المعاني » نقلا عن شيخه أبي العباس التيجاني بعد ما ذكر عنه أن للحق تعالى تنزيلين تنزلا أوليا وهو تنزل وجود الذوات وهو المقتضي لوجود الخلق عموما وخصوا جملة وتفصيلا من أول وجود العالم إلى الأبد ، وتنزلا ثانويا وهو تنزله بفيض الرحمة الإلهية المسماة بالنفس الرحماني ما نصه : وهذا التنزل الثاني والتنزل الأول كلاهما مجموعان في الحقيقة المحمدية فإنها أول موجود أنشأه اللّه من حضرة العما الرباني وأوجدها سبحانه وتعالى مشتملة على جميع ذوات الوجود من الأزل إلى الأبد والوجود كله متنسل منها فكما أن آدم عليه السلام وجوده مشتمل على وجود ذريته إلى قيام الساعة فما في الوجود آدمي خارج عنه كذلك ما في الوجود ذرة موجودة من الأزل إلى الأبد خارجة عن الحقيقة المحمدية إذ هو الأب الأول للوجود كله فهذا هو التنزل الأول وهو تنزل وجود الذوات ، وكان التنزل الثاني الذي هو فيض الرحمة الإلهية الذي اقتضاه النفس الرحماني مجموعا أيضا في الحقيقة المحمدية فما في الوجود رحمة تصعد أو تنزل مما عم أو خص إلا وهي نقط من فيض بحر الحقيقة المحمدية فكما أنه صلى اللّه عليه وسلم هو السبب في إيجاد الخلق هو السبب في إمدادهم بالرحمة الإلهية ، فيشار للتنزل الأول الذي هو وجود الذوات بقوله سبحانه : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [ الزخرف : 81 ] فهو أول موجود عبد اللّه لكونه لم يتقدمه أحد في الوجود . ويشار للتنزل الثاني الذي هو النفس الرحماني بقوله سبحانه وتعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] انتهى بلفظه .